محمد عبد الكريم عتوم
272
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الاصطلاحية المتداولة في الفكر السياسي والقانوني الدستوري وعلم الاجتماع السياسي " « 1 » . ويلاحظ أن آيات الذم للأحزاب أكثر من آيات المدح ، فقد أورد القرآن المصطلح بصيغة الجمع للذم فقط ، للدلالة على معاني الاختلاف والتفرق ، والاجتماع على الباطل ومحاربة الحق . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 2 » لم تكن المسألة الحزبية مطروحة على بساط الفكر السياسي الإسلامي قديماً ، رغم أن المجتمع الإسلامي عرف الانقسام والتعددية السياسية المنظمة ، حيث الجماعات المهنية النقابية المسماة " الأصناف " منذ القرن الرابع الهجري " ، كما عرف التاريخ الإسلامي الفرق الإسلامية والتي كانت سياسية بالدرجة الأولى منذ نشأتها . ويمكن القول إنه وعند استعراض تاريخ الحزب السياسي ، عند المسلمين ، لا نكاد نجد رؤية متوافقة تستند على أساس متين حول المسألة الحزبية ، سواءً من خلال تحليل التجربة التاريخية عند المسلمين أو من خلال التحقيق العلمي لهذا المفهوم في القرآن الكريم ، والأغلب أن نجد أن كلمة الأحزاب " مكروهة عند المسلمين أصلًا ووقعها بغيض لدى حسهم وسمعهم ، لأنها تعود حال سماعها بالذكرى لأول عهد المسلمين بها حيث الأحزاب هم أعداء رسول الله من الكفار ممن آذوه وحاربوه " « 3 » . وهذا ما بقيت عليه الصورة خلال فترات التاريخ الإسلامي ، حيث ظلت كلمة " الحزب " من التعبيرات البغيضة التي تثير التحفظ لدى عامة المسلمين ، عندما أطلق أسم " الأحزاب " لأول مرة في التاريخ الإسلامي على أول حلف يتفق فيه الكفار على محاربة الرسول ( ص ) ، ولم تعرف الأحزاب بعد ذلك بأي عهد من عهود الإسلام . " وعندما ظهرت الأحزاب في العالم الإسلامي في أوائل القرن الماضي كانت نشأتها في ظل الاستعمار ، مما طبعها بطابع خاص كريه أيضاً ، هذا إلى جانب أن تلك الأحزاب لم تقم على مبادئ ، ولكن على الأشخاص " « 4 » .
--> ( 1 ) - غزال ، 1982 ، 201 . ( 2 ) - مريم ، آية 3 . ( 3 ) - عبد السلام ، 1978 ، ص 41 . ( 4 ) - الفنجري ، 239 .